kongirebexda-hesensilevani

شهادة سردية ل رئيس اتحاد الادباء الكرد في دهوك في مؤتمر السرد الثاني في بغداد 2017/5/5:

ألا أيَها الرائي أًنثر الحب وتمسَك بالحرية

حسن سليفاني – دهوك –كوردستان

هل يدرك الطغاة إنَ من يكتب تاريخه المزيف من متزلفيه ، سرعان ماينساب مع قاذورات المجاري العفنة ذات فيضان سردي يسَطره قلم يحب القمح والحقول والفراشات الباسمة لضوء الشمس والمحبة المنسابة في السهول والجبال و الاهوارالمنتشية بناي البردي والقصب العازف لحن الوفاء للحياة والتمسك بنسيم الحرية والحق .
أن لم يكن القلم وقلب سارده ، من سينبش في متاهات الانسان الحائر في الحياة ومسافاتها ؟ من سيعيد البهاء للربيع المغرورق بالدم ؟؟
أيَها الرائي السارد للحقيقة الملفوفة بحبال الوهم ، أفضح الموت المجاني لجند كانوا كخراف يساقون لجحيم الحرب ، كي يبتسم في المساء مريض بنياشينه الشامخة في شاشة التلفاز ، ومحاط بحلقة رعب ينز منها الشرر .
أيَها الرائي أنقش الحزن الذي كان ينتاب نسوة لايعرفن لون النوم ، خشية زحف أقدام الموت كلَ فجر .. دقَق في عيونهن العطشى للحنان ، لحب الحبيب وحضنه الغائر في ساتر سيغدو بعد دقائق مقبرة ..
ايَها السارد هلاَ تثقب ذاكرتنا وتذكرنا بالسيانيد والفوسجين ورائحة التفاح في حلبجة وباليسان وكرميان وبادينان ، هلاَ ترينا عمر خاور وإفتتانه في احتضان طفله والتكور حوله ، وموت فراشة تذرف ألوان لحن جنائزي .. أجل ايها السارد قرِب صورة المراة التي تجمع حبَات القمح في السهل الذي إستبدل أهله بسحنات أخرى لاتمت للثلج والجبل وضوء اللوز بشىء ..
هيَا ارو لنا مجددا حكاية عاليا وحلو وجنو وخبزها المحلى بالسَكر الذي تفنن الطيار برش الدم عليه كي يغدو ليَنا .( من شدة عويل النساء في الكهف ، إستيقظت الصغيرة حلو من نومها ، نظرت الى صديقتها – جنو – وقالت لها بحب : الآن ستأتي أمي وستجلب لي خبزا محلىَ بالسَكرِ، سأقسمه الى نصفين ، نصف لي ، ولكِ النصف الآخر أتقبلين ؟؟ ) .
لم لا ايَها السارد الرائي أرسم صورة الاحمق الذي كان يسخر من أسمك ولونك ويسَطر دروسا في العنصرية ويتوهم أنَه الذكي القوي الفوقي الى ان جرفه لاحقا طوفان غوغائهم براياتهم السوداء .. هيا ايها السارد أتلو علينا سؤاله السخيف لك :
( ماذا كردون ؟ – كوردو .. كوردو .. ك و ر د و كوردو .
– ألا يبدو إسمك غريبا ؟ اقصد ثقيلا بعض الشيء ؟
– لا إنَه سهل وبسيط جدا ، فقط قل معي كوردو وسترى كم هو سهل التلفظ .)

هيَا ايها الرائي سَلط الضوء الباهر على سحنته الغاضبة من ردك وأفضح نفسيته السفيهة …
أجل ايَها السارد السارح في ثنايا الجبل ، قبَل الشمس واسخر من آخر يتبختر نحوك بعنجهية معلنة :
( بإنفعال صارخ خرج من السيارة وقصدك ، قال لك بصوت جاف : على من تضحك ؟ وضع رجل المقهى شايك فوق الطبلة الحديدية ذات الاقدام الثلاث ، بهدوء أدرت الملعقة الصغيرة .. نفذ صبره .. – ألا تسمعني ؟؟ اخرجت الملعقة من أستكان الشاي ووضعتها في الطبق ، قلت له بهدوء : – بأي حق تسألني هذا السؤال ؟ بدت عيناه وكأنَما ستخرجان من محجريهما ، مدَ يده نحوك وقال :
– لأنَك تضحك عليَ … ببرود اعصاب قلت له : أنا أضحك عليك؟ – اي اي .
– وهل أعرفك لكي أضحك عليك ؟
– وهل هناك في هذه المدينة من لايعرفني ؟
لكنني لست من هذه المدينة . حينما قلت له ذلك ، قلَ حماسه ، واصبح في شكِ من أمرك . بصوت يكتنفه الخنوع قال لك : – من ايَة مدينة أنت إذن ؟ بإبتسامة قلت له : لاتملك حقَ هذا السؤال ايضا ، اليس كذلك ؟؟؟ )

وجسر الصرافية وبنت بغداد ومساءات الاعظمية وشبوي الوزيرية وقطار القلب الواصل بين الموصل وبغداد وحبات الرمل الحارقة في البصرة ، وهمسات الصبايا في نادي المعهد وانتما تقتسمان الفطور وتنتشيان بصوت فيروز قبل ان تدخلا قاعة الدرس التي كنت تحلق في فضاءاتها اللامتناهية الخارجة لمساء في بحيرة الرزازة ذات سفرة ابتسم فيها الرمل لقدميكما القابعان بفرح في ضياء الماء .. اما زلت تذكر وجها شمسيا وحنان عينين لم ترهما منذ شلالات الموصل وغاباتها …
ايها السارد هل تذكر الرابع والعشرين من نيسان عام 1974 حينما تناثرت الصبايا والاطفال الى اشلاء في سماء قلعة دزة ، التي تفنن طيارون بقصف مدرستها الابتدائية .. هاهي زةرى تقود رتل اطفال مدرسة بغدادية بعد سنتين من منتصف الثمانينييات بملابسهم الملونة بالدماء الى نهر في الحافة السفلى للجنة وتطمانهم بزيارة الاهل وشم القداح البغدادي كما هي تزور الينابيع وتجلب باقات النرجس من قلعة دزة وضفاف الخابور الهادر من تحت جسر دلال العاشق للحياة والحرية .
( صوت خافت غريب مجهول الاتجاه قطع حوارهم :
– زةرى خذيهم الى النهر ليغتسلوا ثم وزعي عليهم ثيابهم الجديدة ، هيا ياصغيرة ، هيا يازةرى .
– سمعا وطاعة . بخشوع وأدب جم اجابت زةرى … وأخذت تقود فصيل العصافير الى النهر والابتسامة لاتفارق وجوههم الطافحة بالسعادة . )

كفى الان ايها الرائي ، دع آخرا يسرد حكايات حبلى بالجمال والخيال بعيدا عن الدم والموت المجاني ….